عبد القادر الجيلاني

267

فتوح الغيب

الجنّة بعمله » . فقال : « إلّا برحمة اللّه » . فقالت : ولا أنت ؟ . فقال : « ولا أنا ، إلّا أن يتغمّدني اللّه برحمته » ووضع يده على هامته « 1 » . وذلك لأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يجب « 2 » عليه لأحد حقّ ولا يلزمه الوفاء بالعهد ، بل يفعل ما يريد : يعذّب من يشاء ، ويغفر لمن يشاء ، ويرحم من يشاء ، فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ * [ هود : 107 والبروج : 16 ] ، و لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ [ الأنبياء : 23 ] ، يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ * [ البقرة : 212 وآل عمران : 37 والنور : 38 ] بفضل رحمته ومنّته ، ويمنع من شاء بعدله . وكيف لا يكون كذلك والخلق من لدن العرش إلى الثّرى الّتي هي الأرض السّابعة السّفلى ملكه وصنعه ، لا مالك لهم غيره ولا صانع لهم غيره . قال عزّ وجلّ : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [ فاطر : 3 ] . وقال تعالى : أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ * [ النمل : 60 و 61 و 62 و 63 و 64 ] . وقال تعالى : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [ مريم : 65 ] . وقال تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [ آل عمران : 26 - 27 ] . * * *

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في المقالة رقم ( 27 ) . ( 2 ) في المطبوع : ( يحب ) .